عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
16
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ويأخذ عليه واشتهر بالخير والعلم ودخل العجم وسمع الكثير ورجع إلى بغداد وسمع حديثها ولقي مشايخها قال ولقيته ببغداد واستزارني إلى بيته وقال جماعته أنا مملوك بيت الحنبلي ثم سافر إلى أصبهان وقال الشيخ موفق الدين كان رجلا صالحا وهو من جبة طرابلس سبي من طرابلس صغيرا واشتراه ابن نجية وأعتقه فسافر إلى بغداد ثم إلى أصبهان وكان يسمع معنا الحديث انتهى سمع المترجم من ابن ناصر وأضرابه وتفقه على أبي حكيم النهرواني وصحب الشيخ عبد القادر الجيلي مدة مائلا إلى الزهد والصلاح وانتفع به قال ابن النجار كتب إلى عبد الله بن أبي الحسن الجبائي قال كنت أسمع كتاب حلية الأولياء على شيخنا ابن ناصر فرق قلبي وقلت في نفسي اشتهيت أن أنقطع عن الخلق وأشتغل بالعبادة ومضيت وصليت خلف الشيخ عبد القادر فلما صلى جلسنا بين يديه فنظر إلي وقال إذا أردت الانقطاع فلا تنقطع حتى تتفقه وتجالس الشيوخ وتتأدب بهم فحينئذ يصلح لك الانقطاع وإلا فتمضي وتنقطع قبل أن تتفقه وأنت فريخ ما ريشت فإن أشكل عليك شيء من أمر دينك تخرج من زاويتك وتسأل الناس عن أمر دينك ما أحسن صاحب الزاوية أن يخرج من زاويته ويسأل الناس عن أمر دينه ينبغي لصاحب الزاوية أن يكون كالشمعة يستضاء بنوره قال وكان الشيخ يتكلم يوما في الإخلاص والرياء والعجب وأنا حاضر في المجلس فخطر في نفسي كيف الخلاف من العجب فالتفت إلى الشيخ وقال إذا رأيت الأشياء من الله تعالى وأنه وفقك لعمل الخير وأخرجت من البين سلمت من العجب وقال ابن الحنبلي كانت حرمة الشيخ عبد الله كبيرة ببغداد وبأصبهان وكان إذا مشى في السوق قام له أهل السوق وله رياضات ومجاهدات وروى عنه ابن خليل في معجمه وتوفي ثالث جمادى الآخرة بأصبهان وفيها عبد الواحد بن أبي المطهر القسم بن الفضل الصيدلاني الأصبهاني في جمادى الأولى عن إحدى وتسعين